الهاشمي بن علي
83
حوار مع صديقي الشيعي
قلت : إنّه صحابي جليل وقد بشّره الرسول وأمه وأباه بالجنة لشدة ما لاقوا من العذاب والتنكيل ، حتّى قتل أبوه وأمه أمام ناظريه ، وأنه تحت وطأة التعذيب : « هبل ، هبل » وذكر آلهة قريش بخير . قال صديقي مقاطعا : لقد ارتد عمّار إذن ؟ ! قلت : يا أخي إنّ الضرورات تبيح المحظورات ، ورفع عن الأمة ما لا يطيقون . قال : هذه هي التقية بعينها ورأسها . قلت : كيف ذلك ؟ ! قال : عمّار كان يبطن الإيمان ولكن أظهر الكفر بلسانه خوفا من الموت ، ولو كان الظاهر خلاف الباطن عموما يفسّر بأنه نفاق لكان عمّار منافقا حاشاه ، وقس على هذا كثير من القضايا ، ولهذا نزل قوله تعالى : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ « 1 » . وهناك في القرآن نظائر أخرى لهذه الآية تصبّ في معنى واحد ، مثل قوله تعالى : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً . . . « 2 » ، وقوله تعالى : وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ . . . « 3 » ، فهل كان
--> ( 1 ) سورة النحل : 106 ، وأنظر تفسير ابن كثير 2 / 609 ، تفسير الدر المنثور للسيوطي 5 / 170 - حيث يقول : وأمّا عمّار فقال لهم كلمة أعجبتهم تقية - تفسير الكشاف للزمخشري 2 / 430 ، تفسير الطبري 14 / 122 ، تفسير القرطبي 10 / 180 . ( 2 ) سورة آل عمران : 28 . ( 3 ) سورة غافر : 28 .